يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

اهداءات ساحات وادي العلي







العودة   ساحات وادي العلي > ساحات الأسرة > ساحة الأشبال

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-08-2008, 07:46 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز بن شويل
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 19
عبدالعزيز بن شويل is on a distinguished road

ثمرة الشهامة


 





يحكى أن أحد اللصوص تسلل إلى داخل بيت في طرف قرية،

وأخذ يجمع اشياء من أمتعة ذلك البيت،

وهو يتحرك في داخله بحذر وهدوء في ضوء باهت يتسلل من ثقوب جدرانه القصبية.



كان قد فرش عباءته الصوفية الكبيرة التي أخذ يضع تلك الأشياء فيها،

شيئاً فشيئاً حتى صارت كومة كبيرة داخل تلك العباءة وغطتها.

ولم يكن في البيت تلك الساعة من الليل غير امرأة صاحب البيت

الذي كان مسافراً سفراً بعيداً عن قريته،

فتنبهت لوجود اللص، بعد أن أيقظها بكاء طفلها الذي يريد الرضاعة،

وحارت فيما تفعل.. فهل تصيح؟

هل تكلمه وتتوسل إليه أن يترك أشياءهم ويخرج؟

لكنها خافت أن تقول هذا، فربما كان اللص مسلحاً،

أو كان بلا ذمة ولا ضمير وآذاها أو آذى طفلها.

أما اللص فكان مستمراً في جمع ما ينتقي من أشياء البيت،

ثم رأته يحاول جمع أطراف العباءة وشدها،

وبذل جهداً كبيراً حتى تمكن من شد أطرافها بعضها مع بعضها الآخر،

غير أنه ارتبك أمام صعوبة حملها،

فقد حاول أن يرفعها عن الأرض عدة مرات،

فلم يفلح، كانت الأشياء ثقيلة جداً، فوقف حائراً يتلفت،

وبعد وقت فكر في سحبها إلى خارج الكوخ،

لكنه ترك تلك الفكرة،

فماذا سيظن به من سيراه وهو يسحب عباءة مملوءة بمتاع بيت؟!

وهكذا انطلق يجمع قوته كلها،

ويشد يديه وساقيه لكي يرفعها،

غير أنه لم ينجح إلا في تحريكها وزحزحتها.

المرأة رأته وهي ترضع طفلها،

ورأت أن تسكت، فسيأتي الصباح،

وعندئذ سيجذب عباءته من تحتها ويهرب،

لكنه قد يهرب بأفضل متاعهم بعد أن يترك الكثير الذي لا ينفعه من ذلك المتاع.

في هذه اللحظة جاءت للمرأة فكرة حسنة،

أسرعت تنفذها، فقرصت ولدها الذي يرضع، فصرخ، وأجابته:

كف عن الرضاعة والبكاء يا ولد..

دعني أساعد خالك على حمل عباءته.

فانتفض اللص متعجباً مما سمع، وأعادت المرأة:

اهدأ يا ولد..

وسأعود إليك وأرضعك بعد أن أعين خالك على حمل عباءته الثقيلة عليه.

اللص نظر إلى المرأة وهي تتحرك في اتجاهه،

وأخذ يفكر بكلمة خالك..

إنها إذن عدته أخا لها، فمن العار إذن أن يسرق أخ متاع أخته،

وقبل أن تصل إليه، قال اللص:

عودي يا أختي لولدك،

وأكملي رضاعته.. وسأكون أخاً لك فعلاً.

وسحب عباءته من تحت الأشياء بعد أن فك عقدتها،

وعند الباب قال:

المعذرة يا أختي..

وأسرع ينسحب خارجاً.

بعد أيام..

كان اللص يمشي في القرية ذات صباح، حين رآى رجلاً يضرب امرأة،

لما دنا منهما عرف المرأة- إنها تلك التي عدته أخاً لها تلك الليلة،

فتوجه إلى الرجل ليمنعه من ضربها،

وهنا غضب الرجل، وصاح به:

من أنت لتمنعني عن ضرب زوجتي..

قال الرجل:

أنا أخوها.

فوجئ الزوج بما سمع، وراح ينظر إليه متعجباً،

غير مصدق ما يسمع، ثم هتف غاضباً وهازئاً ومستنكراً:

أنت أخوها ..؟!

وضحك .. وأكمل:

أنا لم أعرف لزوجتي أخاً قبل هذه اللحظة.

وعندئذ حكى الرجل،

وحكت المرأة ما حصل تلك الليلة،

فوقف الزوج مندهشاً وحائراً،

ثم أقبل عليه يصافحه وهو يقول:

أهلاً وسهلاً بخال ابني..

أهلا وسهلاً بأخي زوجتي.. تفضل إلى دارنا..

وهتف بزوجته:

هيئي لي ولأخيك ما نأكله.

وانطلقا يتجاذبان أطراف الحديث



تحياتي
...........

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 05-30-2008, 03:28 PM   رقم المشاركة : 2
السلحفاة التي فقدت درعها


 






كانت هناك سلحفاة تأكل ورقة خس مرمية في أحد الحقول،

وفجأة سمعت صوتاً مزمجراً:

أخيراً.. عرفت من أتلف لي حقلي..!



نظرت السلحفاة إلى أعلى، فرأت رجلاً عابس الوجه، فقالت:

أرجوك يا سيدي، سامحني، لقد كنت جائعة جداً.

جائعة.. هه.. أنت سارقة، حتى وإن أكلت مجرد ورقة خس صغيرة.

يا لك من رجل بخيل..

دمدمت السلحفاة يانسة.. وهنا غضب الرجل لسماع هذه الكلمات

حسناً إذن..

سأجعلك تدفعين ثمن كلماتك هذه ..

سأنزع عنك هذا الترس الذي يغطي ظهرك..


وقبل أن تتمكن السلحفاة من فتح فمها انتزع الرجل درعها بقسوة وهو يضحك

فيما كانت السلحفاة تبكي،

لتمضي بعدها زاحفة وهي ترتجف من البرد، والخوف،

صوب الغابة القريبة،

حيث أخذت تنتحب بصوت مرتجف،

أيقظ الغراب والقنفذ اللذان كانا يهجعان قريباً منها..

لماذا تبكين أيتها السلحفاة؟

سألها القنفذ..

مسحت السلحفاة دموعها بيدها،

وأخذت تقص عليهما حكايتها مع الرجل القاسي الذي انتزع درعها..

وحين انتهت من سرد حكايتها قال لها الغراب:

لا بأس.. سأذهب حالاً إلى حقل الخس.. وأجلب لك درعك.

أما القنفذ فقد قال لها:

أما أنا فسوف أخيط لك الدرع ثانية،

بواحدة من إبري القوية هذه.

وبعد قليل عاد للسلحفاة درعها الجميل،

وعادت أنيقة مرة أخرى.


تحياتي
...........

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 05-30-2008, 03:32 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز بن شويل
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 19
عبدالعزيز بن شويل is on a distinguished road

الصبر كنز لا يفنى


 





كانت فاطمة فتاة طيبة القلب،

تعيش مع زوجة أبيها التي تعاملها بقسوة وتفضل ابنتها عائشة عليها.



وذات يوم حملت فاطمة الجرّة على رأسها، وذهبت إلى البئر لتملأها بالماء،

فأفلتت الجرّة من بين يديها، وغاصت في الماء.

فوقفت لحظة على حافة البئر تفكر وهي في حيرة من أمرها

وعيناها تنظران إلى الماء في قاع البئر العميقة فلم تلبث أن دار رأسها،

ثم أغمى عليها فهوت في قاع البئر..

وعندما أفاقت رأت نفسها في حديقة غناء،

فأخذت تسير في الحديقة وهي غير مصدقة لما تراه عيناها،

ولم تزل تمشي حتى انتهت إلى كوخ صغير

قد جلست إلى بابه عجوز فاندهشت فاطمة

وهمت أن تمشي غير أن العجوز نادتها قائلة:

تعالى لا تخافي شيئاً..

إنني في حاجة إليك فهل لك أن تعيش معي في هذا الكوخ وتؤنسين وحدتي؟

فأجابت فاطمة دعوة العجوز وعاشت معها تخدمها، وتعد لها الطعام،

وتعطف عليها.

وفي يوم من الأيام قالت لها العجوز:

إن كنت يا ابنتي تريدين العودة فأعدي نفسك،

ثم فتحت باباً من أبواب الكوخ فإذا أكوام من الذهب والجواهر

فقالت: خذي ما تشائين، ثم افتحي هذا الباب،

فلما فتحته فاطمة رأت نفسها بالقرب من دارها فأسرعت إلى أختها وزوجة أبيها

تنثر بين أيديهما الذهب،

وتقص عليهما قصتها فقالت زوجة أبيها لابنتها عائشة:

اذهبي ولا تعودي إلا بملء الجرّة ذهباً.

ذهبت عائشة إلى البئر فوضعت الجرّة على الحافة كأنها تريد أن تملأها ماء،

ثم أفلتتها فلم تكد تغوص في الماء حتى ألقت نفسها وراءها،

ثم رأت نفسها تسير في تلك الحديقة والعجوز تناديها إن أردت

يا ابنتي أن تعيشي معي عليك بتدبير الكوخ،

فأظهرت الفتاة الطاعة وظلت تعمل طوال اليوم،

ولكنها في اليوم الثاني بدأت تشعر بالملل

فلما كان اليوم الثالث كان الضيق والهم قد استوليا عليها،

فقالت لها العجوز أعدى نفسك للعودة،

وافتحي هذا الباب لترى ثمرة عملك.

ففرحت عائشة وأسرعت إلى الباب وهي تحمل الجرّة لتملأها ذهباً وجواهر

ولكنها لم تجد وراء الباب إلا أكواماً من الوحل

وأسراباً من الحشرات فقامت الفتاة مرعوبة،

وأخذت تجري في الطريق المفتوح أمامها،

والوحل يجاذب رجليها والحشرات تزحف عليها

حتى وصلت إلى أمها،

وقد تلوثت ثيابها وامتلأت جرتها بالحشرات ودواب الأرض.

ومن هنا نستنتج يا أصدقائي

أن الصبر كنز لا يفنى

والطمع أبشع وأشنع



تحياتي
...........

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 05-31-2008, 02:31 PM   رقم المشاركة : 4

 



احب اضيف مشاركتي في هذه الصفحه حتى تكون مخزون لاروع القصص المفيده

لكم احبابي الصغار..

أخي شويل فكرتك جميله بأن تكون بساحاتنا مكتبه نجعلها متنفس لنا ولاحبابنا الصغار..

وسأعدكم بالجديد الجميل.

 

 
























التوقيع

   

رد مع اقتباس
قديم 06-06-2008, 02:47 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
مشرف
 
إحصائية العضو










مشرف الأشبال غير متواجد حالياً

آخـر مواضيعي
 
0 دعوة للجميع
0 إمتحانات..<جد وإجتهاد>



التوقيت

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
مشرف الأشبال is on a distinguished road


 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم شويل/أختي الكريمة بريق الماس

فكره رائعه منكما نتمنى دوما الارتقاء بهذه الساحه التي تعني بأطفالنا الصغار

كما أتمنى المشاركه من إخواني وأخواتي الاعضاء.

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 06-06-2008, 03:10 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز بن شويل
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 19
عبدالعزيز بن شويل is on a distinguished road


 




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة **بريق الماس** مشاهدة المشاركة

أخي شويل فكرتك جميله بأن تكون بساحاتنا مكتبه نجعلها متنفس لنا ولاحبابنا الصغار..

وسأعدكم بالجديد الجميل

شكراً لإطرائك

وأنتظر عودتك لنثري الساحة بما يفيد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشرف الأشبال مشاهدة المشاركة


فكره رائعه منكما نتمنى دوما الارتقاء بهذه الساحه التي تعني بأطفالنا الصغار

كما أتمنى المشاركه من إخواني وأخواتي الاعضاء.

بالتعاون نحقق الهدف




تحياتي
...........

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 06-06-2008, 03:16 PM   رقم المشاركة : 7
إفشاء السلام


 



ذات يوم كنت أسير أنا وأخي وليد نحو المنزل بعد قضاء يوم دراسي شاق،

وإذا بأخي يستوقفني فجأة، ويشير بيده إلى شاب يمشي على قارعة الطريق قائلا:

هذا صديقي مسعود.. تعال يا محمود وسلم عليه..

فقلت له متعجباً: ولكنني لا أعرفه..

فصاح ساخراً:

يا سلام.. يا للمشكلة.. إن لم تكن تعرفه فتعرف إليه!!!

تسمرت مكاني ولم أنطق ببنت شفه،

وذهب هو بعد أن فشل في إقناعي، وسلم عليه،

وتجاذبا أطراف الحديث هنيهة ثم عاد..

لكنه طفق يعاتبني طول الطريق حتى احمرت أوداجه، وانتفخت عروقه..

دخلنا المنزل وألقينا السلام..

استقبلنا أبي قائلاً: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لكن يبدو أنه قد سمع همهماتنا من خلف الباب

فقال: ما الخطب؟! .. صوتكما مرتفع!!

فأخبره وليد الخبر،

فجعل أبي يتنهد وينظر نحوي بأسف..

فعاجلته بتهدج: أنا لا أعرفه يا أبي.. ثم.. ثم..

ثم أنه صديق وليد.. و .. و.. ماذا في ذلك؟!!

فقال أبي بوقار وسكينة:

علمنا الإسلام يا محمود أن نلقي السلام على من عرفنا ومن لم نعرف..

يروي أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟

فقال عليه الصلاة والسلام:

تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف،

ولنا في السلف الصالح قدوة وأسوة

فقد كان الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يذهب إلى السوق

ولا يشتري منه شيئاً فلما سئل عن ذلك قال:

إنما نغدو من أجل السلام.. نسلم على من لقيناه.

عندها فقط علمت أنني مخطئ فقلت والعرق يتصبب من جبيني:

أنا مذنب .. فما العمل؟!

تهلل وجه أبي بابتسامة صافية وقال:

تسلم على مسعود إذا لقيته غداً،

ونسلم على كل من عرفت ومن لم تعرف:

لأن السلام ينشر المحبة ويقوي أواصر الألفة،

ويغفر الذنوب والخطايا..

ألم تسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

ما من مسلمين يتلقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا


غمزني وليد بغبطة فقلت لأبي:

شكراً يا أبتِ..

سألزم نصيحتك ما حييت..



 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 06-13-2008, 08:04 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز بن شويل
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 19
عبدالعزيز بن شويل is on a distinguished road

الراعي والكلب


 





يحكى أن أحد العباد الزاهدين، صلى وقرأ القرآن الكريم ونام بعد طول تعبد وصلاة،

فرأى في منامه راعياً رث الثياب، وجهه مغبر،

يمشي حافياً وقد شد وسطه بخيط صوف، وهو يحرك عصاه الطويلة على غنمه.

وسمع وهو ما يزال مستمراً في منامه صوتاً يناديه:

- لا تستخف بهذا الرجل، ولا تستصغر شأنه،

فقد رضي الله عنه، وكتب له الجنة،

ورآى نفسه في منامه يسرع إلى الراعي ويأخذ يده ويقبلها.

نهض العابد صباحاً، وتذكر ما رآه في منامه،

واستعاد صورة الرجل وملامحه، وقال:

قد يكون حلمي هذا رؤيا حقيقية صادقة أراني إياها الله سبحانه وتعالى لأتدبر وأفكر.

وعندئذ فكر:

- علي أن أتأكد إن كان مثل هذا الراعي موجوداً حقاً.

حمل العابد زوادة طعامه وعصاه وعباءته،

وخرج يبحث عن ذلك الراعي، ويسأل من يصادفه في الطريق عنه،

كان يتخيله مثلما يصف إنساناً عاش معه طويلاً.

وذات يوم أقبل على كوخ منعزل في واد قاحل بين تلتين،

فاستقبلته امرأة، وفرشت له في مكان الضيوف من البيت،

ولما طلب ماء ليتؤضأ، اعتذرت المرأة وقالت:

- ليس لدينا الآن إلا ماء قليل للشرب.

فتيمم العابد صعيداً طيباً، وقال للمرأة:

- حان وقت صلاة الظهر، وسأصلي أنا...

فابتعدت المرأة إلى داخل البيت، لكنها لم تغب إلا قليلاً،

ثم عادت، فتعجب العابد من سرعة أدائها لصلاتها إن كانت قد صلت،

واستمر العابد يصلي والمرأة تختلس النظر إليه

مدهوشة من طول قيامه وسجوده في صلاته،

ومن الكلام الكثير الذي كان يتمتم به في صلاته.

وعند المساء خرجت المرأة تستقبل زوجها العائد من قطيعة،

ورآه العابد وتعجب كثيراً، لقد كان الراعي نفسه الذي رآه في الحلم،

وارتاح العابد، فقد وصل إلى غايته، وسيرى كيف سيصلي هذا الرجل؟

وبماذا يعبد ربه حتى استحق الجنة جزاء؟! ،

هذا الراعي الذي لابد أن تكون صلاته متصلة ربما الليل بطوله،

وكيف يعبد ربه تعالى؟، وماذا يفعل في عبادته تلك؟

حان وقت صلاة المغرب، فأسرع الرجل يصلي قرب العابد،

لكنه لم يبد عليه أنه وعى وانتبه لما كان يقوله،

فلم يكد ينوي ويتوجه ويقعد ويقوم عدة مرات سريعاً، حتى أنهى صلاته،

عندها مسح وجهه بكفيه، وصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم عدة مرات،

وجلس ينتظر انتهاء العابد من صلاته التي رآها طالت كثيراً..

أما العابد فتعجب كثيرا، فأية صلاة هذه التي صلاها هذا الراعي؟

وزاد هذا الأمر من رغبته في معرفة سر رضا الله عنه.

أمضى العابد ثلاثة أيام ضيفاً على الرجل وزوجته،

لكنه لم ير أو يسمع منه غير حمده الدائم لله، وشكره على كل شيء،

وغير تلك الصلاة السريعة، فحار في أمره.

وقبل أن يغادر العابد بيت الراعي أيقن أنه لا يعطي صلاته حقها،

وليست له عبادة أخرى،

حتى إنه لا يعرف من القرآن الكريم أكثر من قصار السور

يؤدي بها الصلاة، فدنا منه وسأله:

- أرجوك أخبرني: ماذا فعلت حتى استحققت رضا الله سبحانه وتعالى؟

وقص عليه ما كان قد رآه في رؤياه.

ضحك الرجل بقوة، وقال:

-لم أفعل شيئاً، لكنني بعد أن أخبرتني الآن،

سأهتم أكثر بصلاتي وعبادتي، وسأعبد الله مثلما تعبده أنت.

رد العابد في حيرة:

اسمع.. لقد رأيتك في المنام، وأنت من أهل الجنة،

فأرجوك أخبرني ماذا فعلت في حياتك؟

وكيف استحققت رضا الله سبحانه وتعالى عنك؟

وعن أي عمل أثابك الله الجنة؟ فأنت لا تزيد في صلاتك عن أي مصل في أي مكان.

أطرق الراعي يفكر، وبدا كأنه يتذكر شيئاً الآن، ثم أخذ يتمتم به لنفسه،

ثم رفع رأسه باهتمام وقال:

اسمع أيها العابد..

قبل شهر كنت أسعى تائهاً في صحراء لا نبت فيها ولا ماء، وكنت عطشاً جدا،

حتى أنني أخذت أدور في المكان، وأسعى راكضاً وراء السراب،

وأنا أدعو الله أن أعثر على ماء، وإلا فإنني سأموت عطشاً وتدفنني الرمال.

وفي هذه الأثناء سمعت صوت لهاث، فأسرعت إليه،

ورأيت كلباً يقف عند فوهة بئر، كان يحوم عليه ويدور حوله،

وعطشه يحرق أمعاءه، لكنه لا يقدر أن يصل إلى الماء في داخل البئر،

فرق قلبي له، وعطفت عليه، فأسرعت إلى البئر،

وأمسكت طرف عباءتي، وأنزلتها إلى قاع البئر،

حتى إذا ابتلت وتشبعت بالماء، رفعتها وعصرتها في فم الكلب،

وظللت أعيد هذا العمل حتى ارتوي الكلب وأقعى إلى جانبي،

ثم أخذت الماء بالطريقة نفسها حتى ارتويت،

وأسرعت أبتعد، لكن الكلب لم يبتعد عني، لقد لازمني،

وها هو ذا يلتصق بي،

ويخرج معي كل يوم ولا يفارقني إلا حين أذهب للنوم.


وعجب العابد مما سمع وقال:

- سبحان الله العظيم.. حقاً إن عمل الخير بصدق وإخلاص..

خير وأفضل عند الله من عبادة أعوام


تحياتي
...........

 

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir