يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

اهداءات ساحات وادي العلي








العودة   ساحات وادي العلي > الساحات العامة > ساحة التربية والتعليم والتطوير الذاتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-21-2013, 12:34 PM   رقم المشاركة : 1
العذراء التي أحببناها ثم قتلناها


 

بسم الله الرحمن الرحيم
احبتي اسعد الله اوقاتكم بكل خير
اعترف بالتقصير ولكنني استميحكم العذر فمشاغلي كثيرة واسأل الله العون والتوفيق

مشاركتي هذه المرة سوف تكون مختلفة عن سابقاتها
والمشاركة تحكي قصة مرت على قريتنا ( الغمدة ) من سنين سابقة واعتقد انها قد مرت على بعض القرى في المنطقة وهي بعنوان :

العذراءُ الَّتِي أحْبَبْنَاها ثُمَّ قَتَلْنَاهَا
في ذاتِ صباحٍ من خمسٍ وأربعينَ سنةً ، زارَ قريتَنا عذراءُ فاتنةٌ فائقةُ الجمالِ ، هبَّ أهالي القريةِ لاستقبالِها والترحيبِ بها ، وكلُّ واحدٍ منهم يُقدّمُ لها ما لديهِ من إمكاناتٍ متوفرةٍ رَغمَ قلةِ ذاتِ اليدِ، لِيَكسِبَ وُدَّها ويُسكِنها دارَه ، غير أنها بفطنتها وذكائها اختارتْ أوسمَهم وأقدرَهم فكانَ أكثرَ حظًّا حَيْثُ فازَ بسَكنِها بدارِه ، فرحبَ وهلَّلَ وزَّينَ لها المكانَ واسكنَها الدارَ .
وأصبحَ أهلُ قريتي يزورونَ هذه الجميلةَ صباحَ مساءَ، يترددونَ على بابها ويتبادرونَ لخدمتها ،فقد شغَفهم حُبُّها، وهي بمكرِها تزيدُ في التدللِ والدلالِ وهم لا يردُّونَ لها طلباً حتى استأنست بالمكانِ وراقتْ لها الدارُ فعزمتْ على الاستقرارِ وأرسلتْ في طلبِ الخُطَّابِ، فتزوجتْ وعاشتْ أجملَ سِنِي حياتِها .
مرتْ خمسُ سنينَ دونَ إنجابٍ ،وفي السنةِ السادسةِ حملتْ بتوائمَ ، كانَ عددُهم سبعةَ مواليدَ، ثم توالى عطاؤها كل تسعةِ أشهرٍ تضعُ مواليدَ لا يقلُّ عددُهم عنِ الخمسةِ، كانتْ ولَّادةً أنجبتْ مئاتِ الأبناءِ أصبحوا رجالاً وساحوا في الأرضِ يبحثونَ عن أرزاقِهم وطَلَبِ عَيْشِهم، فتقطعتْ بكثيرٍ منهمُ السبلُ، فأصبحتِ الأمُّ لا ترى الكثيرَ منْ أبنائها إلا لمماً، وهم لا يزورونُها إلا نادراً، بل إن بعضَهم كانَ آخرُ عهدِه بها عندما قُطع حبلُه السري .
مرتِ الأيامُ والسنونَ والأمُّ تستعطفُ الأبناءَ للزيارةِ والبقاءِ بجوارِها، لخوفِها وقلقِها على حياتِها ومستقبلِها، فالجوارُ كلُّه وحوشٌ كاسرةٌ ينتظرونَ ضعفَها وقلةَ حيلتِها ليعتدوا عليها .
نادتْ بأعلى صوتها : أبنائي وأحبابي ، واللهِ لقدِ اشتقتُ إليكم شَوقاً لو فُرّقَ على القلوبِ الخاليةِ لاشتغلتْ ، ولو قُسّمُ على اللأكبادِ الباردةِ لاشتعلتْ ، واللهِ إنني أرقبُ عودتَكم مع تعاقبِ الجَدِيدَيْنِ وتألقِ النَّيرَيْنِ فلا تجعلوا شوقي إليكم خُسْراً ، بل هَبُونِي بعدَ العسرِ يُسراً ..... فاتنتي الجميلةُ لقد أسمعتِ لو ناديتِ حيًّا ...... لم يزيدْهم هذا الاستعطافُ والطلبُ إلا عقوقاً وجحوداً، ولم يَزِدْها إلا وجداً وحُزناً، ولسانُ حالِها يقولُ :
شَكَوتُ وَمَا الشَّكوى لمِثْلِي عَادَةٌ ... وَلَكِنْ تَفِيضُ العَينُ عِنْدَ امتِلَائِهَا
أيقنتْ أنها لَنْ تُسْمِعَ مَنْ أصمَّ أُذنيهِ ، فبدتْ تجاعيدُ الكبرِ ترتسمُ على مُحيَّاها، وخارتْ قواها، وقلَّ عطاؤُها، وانقطعَ إنجابُها، ليس كبراً في السن فهي آنذاكَ في الأربعينياتِ من عُمُرِها ، وغَيرُها من بني جلدتِها ومن جنسِها يعيشُ مئاتِ السنينَ، مرتْ عليها خمسُ سنواتٍ في موتٍ سريريٍّ يعودُها بعضُ المحبين للتخفيفِ من آلامِ النزعِ الأخيرِ، والأعداءُ يترقبونَ محاولينَ نزعَ كلِّ الأجهزةِ التي وُضِعَتْ لها لتبقَى على قيدِ الحياةِ، وأظنُّهم نجحُوا في ذلك .
فيا إلهي كيفَ تُوَارِي سوءةَ قريتي في هذه الفتاةِ التي زارَتنا ذاتَ يومٍ عذراءَ فاتنةً ، أعطاها آباؤُنا وأجدادُنا كلَّ حبٍّ ووفاءٍ ، ونحن قَلَبْنَا عليها ظهرَ الِمِجَنِّ ثم قتلناها بدمٍ باردٍ .

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 09-21-2013, 07:34 PM   رقم المشاركة : 2

 

.

*****

وكذلك هي عذرائنا الجميلة التي انجبت مئات المبدعين والقادة والتي من رحمها ولد اكثر من عذراء ومنهن عذرائكم يا دكتور أحمد محمد هجران

عذرائنا قتلت بنفس الطريقة والاسلوب بل وبجهود اكبر بالرغم من انها الأقدم وبيتها منشأة رسمية

ولكن عزائنا انها بقيت منجبة ولادة حتى الآن وذلك بفضل الله ثم بجهد المخلصين المحبين لها من أبناء الوادي

لك خالص تحياتي وتقديري

*****

 

 
























التوقيع

   

رد مع اقتباس
قديم 09-22-2013, 06:23 AM   رقم المشاركة : 3

 


قرأت وتمعنت ووضعت إبهامي الأيمن كبصمة لما اورده اخي الفاضل الدكتور احمد هجران .

اكاد اجزم أن الحنين لها لا يزال راسخاً في القلوب حتى وإن ظهر لها بعض المكر والتآمر

ورغم ذلك ستبقى فاتنة جميلة

 

 
























التوقيع

مدّيت له قلبي وروّح وخلاه
الظاهر إنه ماعرف وش عطيته

   

رد مع اقتباس
قديم 10-29-2013, 03:48 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
إحصائية العضو

مزاجي:










غرباوى غير متواجد حالياً

آخـر مواضيعي


ذكر

التوقيت

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
غرباوى is on a distinguished road


 

الى اخي الدكتور
احمد محمد هجران
بعد ان تداخل الاستاد عبدالرحيم قسقس
والاستاد عبدالله رمزي
توقف الموضوع لفتره طويله
ربما يصعب على البعض فهم ماذا تقصد
وما اريده هو عودتك للموضوع ووضع النقاط على الحروف
دون امر عليك وربما غيري يريد نفس الشئ
لك مني تحية حب وتقدير

 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 11-05-2013, 07:10 AM   رقم المشاركة : 5

 

اخي ( الغرباوي )
لك ولكل من
اطلع وعلق
او
اطلع واغلق
الود والمحبة
اخي الكريم : رغم عدم تخصصي في هذا لادب الرفيع في ( فن القصة الرمزية ) الا انني حاولت أن استخدم الرمز في التعبير عن احاسيس ومشاعر لموقف رايت ان اعرضه بطريقة رمزية .
حيث اعطتني هذه الرمزية اطار حر ومرن لوصف حالة دامت ما يقارب 50 عاما في قريتي
وكما ذكر الاخ الزميل عبدالرحيم قسقس قد مرت بالوادي ايضا.
وقد استخدمت الرمزية للبحث عن الجمالية في طرح الموضوع والتشويق له ومحاولة الكتمان والتعميم ، لجعل القارئ يضع علاقات وروابط بين الظاهر من القصة والباطن منها.
ومن عاصر بدايات تأسيس ابتدائية قرية الغمدة وفرحة الاهالي بها وبافتتاحها بقريتنا ومن اطلع على النهاية ( الدراماتيكية ) لمحاولة اغلاقها اعتقد جازما انه استطاع فك رموزالقصة
دمتم بخير

 

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir