عرض مشاركة واحدة
قديم 11-29-2011, 09:30 PM   رقم المشاركة : 998
معلومات العضو
عضو فعّال
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
محمد عجير is on a distinguished road


 


الحلقة رقم 23

في العام الذي تخرجت فيه 1396هـ لم تكن نظرة الناس لرجل المباحث كما هي عليه الآن فثقتهم به صفرا ولا يكاد يقترب منه أحد وكأنه مصابا بالجرب وعندما يكون بعضهم في مجلس ما ويعلم أن من بين الحضور من يعمل في هذا القطاع فإن شيئا من الضيق قد يبدو عليه فتنطق به ملامح وجهه سواء بقصد أو عن غير قصد فضلا عن أنه قد يسمعك همسه إلى من بجواره محذرا إياه من وجود دبوس مع الحاضرين ! والغريب أن اولئك لا يضمرون شرا للدولة ولا لولي الأمر وربما لا يتداولون امورا تتعلق بشيء له علاقة بالسياسة وما في حكمها لا من قريب ولا من بعيد لكن ذلك يرجع إلى جهل الكثيرين منهم بطبيعة عمل رجل المباحث واعتقادهم بأنه سيف مسلط على الرقاب لا يتورع عن الإيقاع بالآخرين والنيل منهم والصعود على اكتافهم لا خوف من الله يردعه ولا يحتكم إلى دين أو ملّة أو ضمير ،

على ذكر الدبوس تذكرت نكتة طريفة للمرحوم راشد بن حزم غفرالله له واسكنه فسيح جناته ساوردها باختصار ، كنا معزومين ليلة من الليالي عند أخينا الفاضل عبد الرحمن بن رمزي في مكة وكنت برتبة مقدم حينها وكان الحاضرون جميعا لاتكلفة بيني وبينهم فدار حديث بين راشد وأحد الحاضرين له علاقة ببعض الظروف التي كانت تعيشها البلاد أيام غزو العراق للكويت وتواجد القوات الأمريكية على أراضي المملكة فقال له احد المتواجدين من باب الدعابة وبصوت مرتفع اسكت لايسمعك الدبوس فالتفت راشد إلي وقال هذا ماعاد بدبوس ، كبرت رتبته ، هذا مسمار ، مسمار بن سافرة !! ومن لايعرف مسمار بن سافرة عليه العودة إلى الديرة وتفقد أحد ( المصاريع ) وسيعلم مدى دقة الوصف (هم يعرفون الأولى عشان يعرفون الثانية ) !! عليك الشرح ياعبد الحميد .

أعود لموضوعي وأقول بأني قد احتلت كثيرا للخروج من قطاع المباحث العامة بسبب هذه النظرة السلبية مما دعاني في يوم من الأيام في بدايات عملي فيه إلى تقمص شخصية مريض نفسي لعل وعسى أن يلحظ ذلك رئيسي المباشر فيكتب عني تقريرا مفاده عدم صلاحيتي للاستمرار في هذا المجال فيتم نقلي إلى أي قطاع أمني آخر و تلك نظرة قاصرة مني وقتها حمدت الله كثيرا فيما بعد على أنها لم تستمر طويلا ولم تفض إلى ما كنت اهدف إليه .

حاولت في هذه المقدمة المقتضبة أن اقدم للقارئ الكريم نبذة عما كان يدور في اذهان بعض العامة عن هذا القطاع في ذلك الوقت وأنا منهم حتى لا يكون استغرابي من تطوع شخص للمجيء بنفسه لزيارتي وفي مقر عملي محل استغرابه ،

بالعودة إلى الموضوع الرئيس موضوع الزائر أقول عندما اخبرني الخفير المناوب بأن هناك شخصا سماني باسمي يريد مقابلتي خرجت مهرولا من غرفة المناوبة لأتعرف على هذا المجهول غير المنتظر فالجمتني المفاجأة ، !

لم يكن سوى الرجل الوقور محمد بن شويل إبن الخمسين سنة تقريبا وقتها والذي اخجل حتى من ظلّه، لقد جاء بمفرده صائما يقود سيارته بنفسه رغم منصبه الكبير وكثرة مشاغله محملا بكل ما لذّ وطاب من اصناف الطعام والشراب المعدّين داخل منزله ! فلِمَ كل هذا التقدير؟! ولمن ؟!
إنه لشخص في سن إبنه ضاقت به السبل حتى أودى به الحال أيامها إلى تقمص شخصية رجل مجنون هربا من العمل في المباحث العامة !
شيء لم اكد اصدقه !

هذا الرجل الفذ الخيّر اراد الفوز بأجر صائم ولم يدر حتى اللحظة أنه بهذا التصرف العفوي انتشل نفسا من الضياع وأعتقها من السير في طريق مظلم مجهول لايعلم بما يحفّه من مخاطر إلا الله ! لقد اعاد إليّ الثقة بنفسي بعد أن زعزتها نظرات الآخرين فتغير بذلك موقفي من كلما يدور حولي وزادني منه ذلك خجلا على خجل .

لم انبس ببنت شفه ، عانقته رغم أني لم أكن غائبا عنه ولا أدري ما إذا كان قد أحس ببرد دمعتي المنسابة على وجنتي وهي تلامس خديه أم لا لكن مثله لم يكن ليغفل عن ملاحظة ما خلفّه ذلك الموقف من ارتباك ظاهرعليّ كان من نتاجه ردة فعلي التي تجلت بوضوح في صمتي المطبق فما كان منه إلا أن ودعني متمنيا لي إفطارا شهيا وانصرف،

نقلت وبمساعدة أحد الأفراد ما احضره لي من طعام إلى غرفتي في حالة شرود ذهني لم اعهد لها مثيلا في نفسي من قبل وبدأت اتناول إفطاري.

في الحلقة القادمة بإذن الله نتعرف على وصية هذا الأب المعلم والتي اسداها لمحدثكم بعد أيام فقط من زيارته تلك وذلك عندما كنت في طريقي إلى الطائف للمشاركة في احتفالات عيد رمضان التي اقيمت على شرف الملك خالد رحمه الله في ذلك العام وهي وصية من العيار الثقيل والثقيل جدا ، فانتظروني !

 

 
























التوقيع