عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-2009, 01:32 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عضو فعّال
 
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
محمد عجير is on a distinguished road

ديوان الشاعر ( محمد ملاسي )


 


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي أنعم علينا بالعيش في هذه الحياة وسهل لنا نعمة العلم والتعلم فحفظنا بها سير من كان قبلنا وسنسعى إلى إيصالها لمن سيأتي بعدنا ، نحمد الله الذي سخر الناس بعضهم لبعض وميّز بعضهم على بعض فحفظ بذلك تاريخ من مضى وربطه بعيش من حضر ، أعطى سبحانه ومنع ، ابتلى وعافى ، رفع وخفض ، فنشأ عن كل ذلك تموّجات من المشاعر في النفس البشرية بعضها محمود وكثير منها تمجّه التربية التي جاءت بها شريعة الله فبلّغها رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم لأتباعه ونقلت إلينا وإلى من سيرث الأرض من بعدنا حتى تقوم الساعة ( إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون ) يقول الله تعالى في محكم التنزيل ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، الم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون مالا يفعلون ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) وتفسير الآية كما جاء في منتدى ( إسلام أون لاين ) هو التالي :

تفسير الآية(والشعراء يتبعهم الغاوون) ؟
يقول الله تعالى: (والشُّعراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ . ألَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) (سورة الشعراء : 224 ـ 226) نُريد شرح الآية مع ملاحظة أن الرسول كان له شاعِر يمدحُه هو حسّان بن ثابت؟

هذه الآية نزلت كما يقول المفسِّرون في عبد الله بن الزِّبَعْرَى ونافع بن عبد مناف وأميّة بن أبي الصَّلت، وقيل نزلت في أبي عزة الجُمَحِيّ. والذين استثناهم الله بعد هاتين الآيتين في قوله: (إِلّا الذِينَ آَمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الذِين ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبونَ) هم حسّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومَن على شاكلتهم ممّن يقولون الحقّ، وجاء في كتب التفسير أنّ حسان بن ثابت لما نزلت هذه الآية أذِنَ له النبيُّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ بالرّد على المشركين فقال "انتصروا ولا تقولوا إلا حَقًّا، ولا تَذكُروا الآباءَ والأمَّهَاتِ" كما أذِن لكعب فيه وقال: "إن المؤمِن يجاهِد بنفسِه وسيفِه ولسانِه، والذي نفسي بيده لكأنّ ما تَرمونَهم به نَضْحُ النَّبْلِ". أ.هـ
إن الشعر كلامٌ حَسَنُه حَسَنٌ وقَبيحُه قبيحٌ، والحُسْن والقُبْح يتّبعان الغرض من إنشادِه، والمعاني التي يحتويها، والمُلابسات التي تحوطه والآثار التي تترتّب عليه. فالآيات ذمّت عدم ثبات الشعراء على مبدأ واحد، وتكسُّبهم بالشعر دون اهتمام بصِدق ما يقولون وكذِبه، ومدَحت الآية الأخيرة من يتّقُون الله في أقوالهم واستهدفوا الدّفاع عن الحقّ والتبرئة مما يُنسَب إليهم من باطل.
وثبت في صحيح مسلم أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمِع أبياتًا كثيرة من شعر أميّة بن أبي الصّلت، وقال: "كاد أميّة بن أبي الصّلت أن يُسْلِم"َ وروى البغوي في معجم الصحابة وابن عبد البَرِّ في الاستيعاب بإسناد ضعيف من حديث النابِغة، واسمه قيس بن عبد الله . أنه أنشد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدَعا له بقوله "لا يُفضِّض اللهَ فاكَ" وروى الحاكم أنه قال ذلك للعباس عندما استأذنَه في مدحه.
وكان الرسول إلى جانب سماع الشعر والثناء على قائله يُثيب عليه ويُجازِي عند الاقتضاء. فقد روى مسلم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمّا قسَّم الغنائم يوم حنين، ولم يُعط العباسَ بن مِرداس مثل ما أعطى أبا سفيانَ بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن ـ قال شِعرا يمدح به نفسَه ويبين استحقاقه كغيرِه، أتَمّ له الرسول مائةً من الإبل، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: إن زيادة "اقطعوا عنِّي لسانَه" ليست في شيء من الكتب المشهورة. وذكر السفاريني في كتابه "غذاء الألباب " ج 1 ص 151 هديّة الرسول إلى كعب بن زهير على قصيدته "بانت سعاد" عندما سَمِعَ قوله:
إنَّ الرّسولَ لَنُورٌ يُستضَاءُ بِهِ
مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلولُ
وهي بُردة لم يستطع معاوية أن يشتريَها منه، فاشتراها من ورثتِه، ثم قال: وأما خبر"الشِّعر مزامير الشّيطانِ" وخبر "إنّه جعل له كالقرآن" فواهيان. وعلى فرض ثبوت ذلك فالمراد به الشعر المحرّم… وأن عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت أعلم بالشعر والفريضة من غيرها، وأن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ قال في حسّان "والله لشِعركَ عليهم أشدُّ من وقْع السّهام في غَلَس الظلام وتحفظ بيتي فيهم" فقال: والذي بعثك بالحقِّ نَبيًّا لأَسُلَّنَّكَ منهم كل تسلُّ الشَّعرةُ من العجين، ثم أخرجَ لسانَه فضرب به أرْنبةَ أنفه وقال والله يا رسول الله إنه ليتخيَّل لي أنه لو وضعته على حجر لفلقتُه، أو على شَعر لحلقتُه فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "أَيَّدَ اللهُ حسّانًا بروح القُدُس" سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشِّعر من وفْد بني تميم وردّ حسّان عليهم
ويُمكن الرجوع إلى إجابتين سابقتين عن الشِّعر وعن شعر الغَزَل لتكمُلَ الصورةُ عن الشِّعر.أ.هـ



أنعم الله سبحانه على بعض خلقه بنعم لم يعطها آخرين ومن بينها نعمة ( قرض الشعر ) فكثير ممن لم يعط هذه النعمة ليس بكاره لما يقوله الشعراء أو بعضهم بل قد تجد من بينهم من يحب الشعر ويتلذذ بترديده ويتمنى لوأنّه يستطيع قول بيت واحد يعبر به عما يختلج في نفسه من مشاعر متباينة في كثير من المواقف فكيف به لو أُعطى الملَكة وأظهر ما كَمُن وقبل ذلك وبعده تم تخليد ذكراه بما يقول ..... إذا..... فقرض الشعر نعمة كباقي النعم قد ترفع صاحبها وقد تهوى به في مكان سحيق .

قصيدة وربما بيت من قصيدة ينطوي على ( مَثَل ) أو ( حكمة ) ينشر اسم القائل ويذيع صيته بل ويحفظ له اسمه بعد موته حتى عند من لا يعرفه .

فملاسي مثلا رجل أمي مغمور فقير لكنه غني بالذكر عند الملأ والسبب مقولته المشهورة ( من رضي ما غبن ) و ( كلا برشده يعيش ) حيث جعلت منه أسطورة تتردد ذكراها بين القبائل وتتداولها الألسن جيلا بعد جيل مترحمة عليه رغم أن أغلب أصحابها لا يعرفونه بل وأكثر من ذلك فقد دفعت بمعجب مثلي إلى البحث عن موروثه الشعري وتدوينه وإظهاره ليس ليزيده شهرة على شهرته فهوغني عن كل ذلك لكنّه تدبير من الله لكي يترحم عليه كثير ممّن يمرعلى ذكراه بعد أن طويت صفحته وانقطع عمله ! فكم هم المحضوضون من أمثاله ياترى ؟!

أعطى محمد ملاسي أو( ابن جهاد ) قدرة فائقة على نظم شعر ( الحكمة ) و ( تخليد الأحداث ) و (نقل صور الماضي وترسيخها ) من دون تقنية أو تدريب أو تعلم أوشهادة فنال من الشهرة ما لم ينله كثير ممن حظي بكل ذلك وحرم من نعمة قرض الشعر أو رسم لوحات بمفرداته خالدة .

الملاسي يقل فكّرت ياهل العقول
ِلنّ من حب نفسه يكرهه صاحبه
ويضللي كما الشيطان ماله رفيق


فمن أوحى لملاسي بمثل هذا ؟ ! أليست هذه مفردات يعرفها كل أحد ؟! لكن هل من الممكن لأي شخص أن يصوغها ويخرجها لنا كهذا الإخراج البديع ؟! إنها حكمة الله بلا أدنى شك أراد أن يظهر بها تميز شخص عن شخص لتتجلى بذلك قدرته جل جلاله فيتوقف عندها الإنسان مشدوها معترفا بعجزه مهما كان مقتدرا .





ولد محمد بن أحمد جهاد والمشهور ( بملاسي ) في العام 1333 هـ في قرية العبالة إحدى قرى وادي العلي بمنطقة الباحة ونشأ أمّيا مزارعا يكافح كغيره من أجل لقمة العيش ، وقد كانت الأجواء المحيطة به داخل الوادي أجواء شعراء مرموقين لايقبلون بينهم من لم يكن قادرا على مجاراتهم ( عبد الله الزبير ، سعد بن عبد الرحمن ، علي طويش ، علي دغسان ) وغيرهم من فحول الشعراء ، ولو لم يكن ملاسي من النوابغ لتاهت به الخطى وتعثر في سيره بمحاذاتهم فإما أن تزل قدمه فيهوي إلى القاع وإمّا أن تتسمر في مكانها فلا يتقدم ولا يتأخر , ولم تكن لتشفع له صلة القرابة التي تربطه بابن أخته دغسان لنيل شرف المكانة التي تمتع بها نتيجة لقوة شاعريته فالشرف هنا يكتسب بالجد ومقارعة الأنداد وليس بالمودة في القربى والتستر خلف أقنعة الوهم ومنخال الوقاية من شمس الظهيرة .
شق محمد ملاسي طريقه في الشعر بين أمواج عاتية يقود فيها قاربه بحكمة ومهارة أفضت به في نهاية المطاف إلى الجانب الآخر من ضفة النهر متقلدا وشاح العبور من الدرجة الأولى مع أنه ليس بشاعر (عرضة ) في الغالب وهذا لايعيبه فالمجالسي أكثر صعوبة في بعض الأحيان مما يظنه الآخرون فعلى الرغم من أنّه أقل جمهورا إلا أنّه أعمق نقدا وأوسع رحابة في توضيح عيوب الشاعر وإظهارعدم تمكنه من مجاراة من يبادله مقارعة البيان وخاصة عندما تكون الحلبة التي تجمعه بخصمه تعجّ بعدد من متذوقي الشعر وناقديه كالتي تعودت جمع ملاسي بدغسان وما أكثر ما اجتمع الاثنان في هكذا ظروف .


قبل وفاة محمد ملاسي بشهرين فقط وبالتحديد في 3 /10 /1385هـ حضر حفل زواج الشيخ يحي بن سعيد العفاس من قرية الحلّة وكانت العروس ( أم محمد ) من قرية محضرة وأهالي محضرة شركاء لأهل وادي العلي في وادي يسمى ( فلاحة ) والشراكة لا تخلو في العادة من المشاكل فلما بدأت العرضة استفتح ملاسي المحفل بهذه الحدوّة :

مرحبا بك ياشريكا نحبّه * * * مثل حب المصطفى في عمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
عند من يلقى رصاص أم حبّة * * * راس ريعا والمحاجي عمر


فانظروا إلى قدرته الفائقه في الجمع بين النقيضين، وبضدّها تتميز الأشياء !! ( ترحيب وتحذير ) ، ثم انظروا إلى شموخ هامته وعلو همّته , فشموخ هامته يتمثل في حديثه باسم أهالي الوادي رغم أنّه لم يكن مخولا بالحديث عنهم فهناك من هو أحق منه بذلك ، أمّا علو همّته فيظهر من تحذيره الوارد في قوله ( عند من يلقى رصاص أم حبّة ) وقوله ( والمحاجي عمر ) فقد أوصل بذلك رسالة لم يعترض عليها أحد وهي أننا نرحب بكم أيها الشركاء ( ونحن هنا في مقام الترحيب ) أما في مقام الخلاف والتجاوز فليس لكم منا إلا ( المحاجي والرصاص ) .

هكذا هو محمد ملاسي عند من عرفه ،عزيزة عليه نفسه ، شاهقة الارتفاع هِمَّته ، صعبة المنال آماله ، عصية السبر تطلعاته ، بحقه ينطبق قول الشاعر:

إذا غامرت في شرف مروم * * * فلا تقنع بما دون النجوم

وهو ما أتعبه واستنزف جهده فوفّق أحيانا ولم يوفق في أحيان كثيرة ولذا جاءت كلماته معبرة صادقة شأنها شأن كلمات المتنبي التي نبعت من قلب مفعم بالآلام، وكاهل مثقل بالهموم.....فهو المنشد وقد استبطأً تبدل الأحوال وضاق به رحب الأفق..........

متى تفيّق وترضى يا ملاسي متى ؟!
ومتى بعد ينتهي ذا الشر ومتى نطيب ؟
. . . إلى أن يقول :
وعلّتي ما يجي الدكتور بدوايها .


لن أفسد عليكم متعة تذوق مفردات ديوانه بكثرة ثرثرتي فدونكم ما أنتم عنه باحثون :

القصيدة الأولى

يقل محمد ملاسي يارقيب ويا عتيد
جعلكم الله في الدنيا كِراماً كاتبين
بقدرة الله جميع أعمالنا تحصونها
الحسنه يوم نعملها بعشر أمثالها
والسيِّه لا تاب راعيها كِتب غفرانها


....... صدح ملاسي بهذا البدع و تركه فترة من الزمن من غير رد وكأنّه يختبر بذلك قدرة الآخرين على التصدي له والرد عليه فانتشر النّص بين الناس حتى تناهى إلى مسامع رئيس محكمة الباحة آنذاك وهو من متذوقي الشعر النبطي ويدعى ( ابن صقر ) وبالمناسبة فابن صقر هذا لا تربطه صلة بشيخ القبيلة المعروف؛ أقول أعجب به وسأل عن قائله فأخبر باسم الشاعر وقيل له بأنه من مرتادي سوق الخميس بالباحة فكلّف أحد الأخويا بالبحث عنه في السوق وإحضاره إلى المحكمة ، ولما هبط ملاسي إلى السوق محتزماً بجنبيَّته سأل عنه ( الخويّ ) حتى دُلّ عليه ، فسأله هل أنت محمد ملاسي ؟ فاجابه ملاسي : نعم . قال الخوي ، أنت مطلوب لدى رئيس المحكمة ، فبهت محمد ملاسي من هول المفاجأة وانعقد لسانه لكنّه لم يجد مفرّاً من إجابة الطلب ومرافقة الخوي إلى حيث يريد ، وفي الطريق إلى المحكمة بدأ يسائل نفسه . . . ما الذنب الذي اقترفته ياترى ؟! ومن ذا الذي ابتلاني وأوقع بي في هذا الصباح ؟! وكيف استدل عليّ الخوي من بين مرتادي السوق ؟ وما ردّة فعل الحسّاد إذا ما علموا بالأمر؟ ! وهل سأعود إلى أهلي ؟ ومتى ؟ و ... و... و ... ؟!

وصل صاحبنا إلى المحكمة ففوجئ بعدم طلب أحد منه ترك جنبيَّته خارج المبنى كما جرت به العادة فخفف ذلك من روعه ، ولما أُدخل على الشيخ واستقبله ببشاشة وطلب منه الجلوس هدأت نفسه ، فلما أمر له الشيخ بفنجال من القهوة تهللت أساريره وعندها تمت مساءلته عن القصيدة فذكر أنها له، فأبدى الشيخ إعجابه بها وطلب ردّها منه فأجابه ملاسي قائلا : لم أرد عليها حتى الآن وسأدع لك محاولة الرد عليها طالما انك من متذوقي الشعر يافضيلة الشيخ . . . فما كان من القاضي إلا أن ودّعه ممتنا له حضوره ومعتذرا منه عن التعطيل وعاد ملاسي أدراجه بعدها إلى السوق منتشيا وسط ذهول من شهد عملية استدعائه ومن أرشد إليه الخوي بادئ الأمر .

في الحلقة القادمة بإذن الله نورد ردّ الشاعر على القصيدة والأسباب التي دفعته للرد عليها . . . فإلى ذلك الحين استودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 

   

رد مع اقتباس