يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

اهداءات ساحات وادي العلي







العودة   ساحات وادي العلي > ساحة الثقافة الإسلامية > الساحة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
قديم 01-12-2011, 07:00 AM   رقم المشاركة : 1
الآداب مع جناب الوهاب


 





قال ابن القيم في النونية :

وهو العزيز فلن يُرَام جَنَابه = أنَّى يُرَام جناب ذي السلطان

إنّ كُلّ خَير ، بل كُلّ حَرَكة وسَكَنة ، وكُلّ غَمْضَة عين وانتباهتها ، وكُلّ اخْتِلاجَة عرْق ،

وكُلّ دَفْقَة دم ، وكلّ عافية وسِتْر ؛ هي مِن مِنَح الجليل تبارك وتعالى .

وإذا كان ذلك كذلك فإن الوهاب الْمُعْطِي الجبار أحقّ مِن تأدّب العَبْد مع جَنَابه .

وأبواب الأدب مع الله كثيرة

وإن مِن الأدب مع الله : الحياء مِنه سبحانه وتعالى .

ومِن الحياء مِن الله :

أن تستحي أن يَراك حيث نَهَاك

أو أن يفقِدك حيث أمَرَك .

فلا تمشي بك قَدَم إلى معصية ..

ولا يَتَأخَّر بك خَطْو إلى طاعة ..

لقد كان الرجل مِن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم

يُحمَل ويُهادَى بين الرَّجُلين حتى يُقام في الصف ..

وضربوا أروع الأمثلة في الحياء مِن الله .

حَدَّث الإمام الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يوما وهو يخطب :

أيها الناس استحيوا مِن الله ،

فوالله ما خَرَجْت لِحَاجَة منذ بَايَعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيد الغَائط

إلاَّ وأنا مُقنع رأسي حَياء مِن الله .

والحياء مِن الله أن تستحيي مِن نَظَر الله إليك ..

فتحفظ السَّمْع والبصر .. والبَطْن والرأس .. والفَرْج ..

قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه : استحيوا من الله حق الحياء .

قالوا : يا رسول الله إنا نَستحيي والحمد لله . قال : ليس ذاك ،

ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تَحْفَظ الرأس وما وَعَى ،

والبَطْن ومَا حَوى ، ولتذكر الموت والْبِلَى ،

ومن أراد الآخرة تَرَك زينة الدنيا ؛ فمن فعل ذلك فقد استحيا مِن الله حق الحياء .


رواه الإمام أحمد والترمذي . وحسنه الألباني .

ورجّح الذهبي وقْف الحديث .


وقال عليه الصلاة والسلام : اسْتَحْيُوا مِن الله ، فإن الله لا يستحي مِن الحق ،

لا تَأتوا النساء في أدْبارهن .


رواه النسائي في الكبرى .

والحياء مِن الله إذا وُقِف الإنسان بين يديه وسأله عن أعماله .

كما قيل :

يا حَسرة العاصِين يوم مَعادهم = ولو أنهم سِيقُوا إلى الجناتِ
لو لم يكن إلاَّ الحياء من الذي = سَتَر الذنوب لأكْثَروا الحسراتِ

قال ابن الجوزي : يا عظيم الجرأة يا كثير الانبساط ، ما تخاف عواقب هذا الإفراط ؟

يا مؤثر الفَاني على الباقي غَلْطة لا كالأغلاط ، ألَكَ صبر يُقاوم ألَم السِّياط ؟

ألَكَ قَدم يَصلح للمَشي على الصراط ؟

أيُعْجِبك لباس الصحة ؟ كلاّ وثَوب البلاء يُخَاط
. اهـ .

والحياء مِن الله ومِن خَلْقه مفتاح كل خير ..

قال عليه الصلاة والسلام : الحياء لا يأتي إلاَّ بِخَيْر . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء خَير كُله . قال : أو قال : الحياء كُله خَير .

وحِين مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ..

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ .

رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية : مَرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رَجُل وهو يُعَاتِب أخَاه في الْحَياء يقول :

إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضَرّ بِك ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْه ، فإن الحياء من الإيمان .

قال ابن حبان : الحياء مِن الإيمان ، والمؤمن في الجنة . اهـ .

وذلك لأن الحيي يستحيي مِن نَظَر الله إليه .

وكان بعضُ السَّلف يقول :

أتراك تَرْحَم مَنْ لم تقرَّ عينيه بمعصيتك حتَّى عَلِم أنْ لا عَين تراه غيرك؟

وكان وهيبُ بن الورد يقول : خَفِ الله على قَدْر قُدْرته عليك ،

واستحي منه على قَدْر قُربه منك .


وقال بعضُهم : ابنَ آدم إنْ كنتَ حيث رَكبتَ المعصية لم تَصْفُ لك مِن عينٍ ناظرةٍ إليك ،

فلما خلوتَ بالله وحده صَفَتْ لك معصيتُهُ ،

ولم تستحي منه حياءك من بعض خلقه ،

ما أنت إلاَّ أحدُ رجلين : إنْ كنت ظننتَ أنَّه لا يراك ، فقد كَفَرتَ ،

وإنْ كنت عَلِمْتَ أنَّه يراك فلم يمنعك منه ما منعك مِن أضعف خلقه لقد اجْتَرَأتَ عليه .


نقله ابن رجب .

وقال ابن القيم عن الحياء : هو أصْل كُلّ خَير ، وذَهابه ذَهَاب الْخَير أجْمَعه . اهـ .

وصَدَق رحمه الله فقد قال عليه الصلاة والسلام : الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ،

فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر .


رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني .



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


...........

 

 
























التوقيع

   

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir