الموضوع: من هون وهون
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-27-2010, 08:05 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية أبوناهل
 
إحصائية العضو











أبوناهل غير متواجد حالياً

آخـر مواضيعي


ذكر

التوقيت

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 12
أبوناهل is on a distinguished road


 


---- 16 -----

يوميات - تتشابه أيامنا وتكثر الأخطار




الأحد 21/2/2010: البيت البعيد

حينما تتشابه الأيام نلجأ الى الماضي ونكتب خلال توزيع افتراضي للزمن، نختار منه محطات.

كيف كنا نسكن في تلك الفلاة والقرية على مبعدة نصف ساعة مشياً فوق التلة يحيط بها الصبّار، كأنها قلعة فلاحين تخشى هجوم الذئاب على حيوانها وطيرها والأعداء على سكانها الآمنين.

لم نشعر بالخطر في بيتنا البعيد، وكنا نقصد أولاد القرية عابرين شجر الصبار الشائك نقشر ثمره الصعب ونأكل حلواه الوردية، وكان الأولاد يستغربوننا أول الأمر ثم تدخل الألفة قلوبهم مع لعب الكرة والقفز والحماسة. يأخذون عنا الشجاعة والغرابة ونحس معهم بإلفة من يسكن بيتاً ضيقاً سميك الجدران.

كنا نأتيهم ولا تأتيهم الذئاب فتنكسر العزلة التي اكتسبوها من الآباء والأجداد. كيف يعيش أهل الطبيعة الواسعة في أمكنة ضيقة؟ وحده الخوف يدفعهم الى عزلة تشبه غيتوات المدن. يسكنون أفكارهم وهواجسهم وحكايات الخوف القديمة، يغزلونها مثل قماش يمنع الرؤية.

كم كنا محظوظين ببيتنا الوحيد البعيد. نحن أهل الطبيعة وليس لبيتنا حدود.

ودائماً حينما تتشابه الأيام نعود الى الطبيعة، لأن الفلوات لا حدود لها، مكانية أو زمانية. وحدها الأعمار حدود بين نهار الحياة وليل الغياب.



الاثنين 22/2/2010: يوم واحد

طريقة العيش في لبنان هذه الأيام: ان تفكر ليوم واحد أو لأسبوع واحد على الأكثر، لتستطيع العيش في مظاهره ذات الحد الأدنى: التنفس والأكل والشرب والحب والاستمتاع بما يرى البصر وبما يصل الى السمع من أصوات ونغمات.

وليست هي طريقة انسانية للعيش إذا افترضنا ان ميزة الإنسان التأمل واستقراء عبر الماضي وتحمل مسؤوليات الأخطار أو النجاحات المحتملة.

ليست انسانية تماماً، لكنها ضرورية للمواطن اللبناني العادي لئلا يموت كمداً، فلا رأي له في مسار السياسة واحتمالات الحرب في بلده أو على بلده، وليس له بالتالي دور في منع الضرر أو المساهمة في تخفيفه. يعيش ليومه مضطراً، أما الجالسون على ما يسمى كراسي الحكم يضخون يومياً كلام التعصب والتحامل لتعزيز الاصطفاف حولهم على قاعدة كراهية الآخر، هؤلاء الذين يفترض فيهم تحمل مسؤولية مسار اللبنانيين ومصيرهم، نجدهم يقلدون المواطن العادي في العيش ليوم واحد تاركين المستقبل القريب أو البعيد للأقدار، أو لقادة خارجيين يوالونهم سراً ويزعمون الاستقلال عنهم في العلن.

عيش اليوم الواحد وسيلة ضرورية للمواطن العادي، لكنه بالنسبة الى الحكام تخلّ عن المسؤولية وطريقة لقطف ثمار الحكم والتنصل من مرارات مسؤوليته.

مع ذلك ترى الناس يتحمسون لمن يحكم باسمهم ولا يهتم بشؤونهم، ولا يسمعون النقد ولا يتفهمونه بل يصل الأمر بهم الى اضطهاد الناقد وتخوينه.


الثلثاء 23/2/2010: تهديد

تهدد اسرائيل يومياً بضرب ايران وسورية وغزة ولبنان، لكن الكلام يتجه شيئاً فشيئاً الى لبنان وحده.

المقاومة الحالية ومن قبلها المقاومات السابقة، قام ويقوم بها لبنانيون وغير لبنانيين بمساعدة خارجية، وهي لم توجد في لبنان بالذات إلاّ لسبب وحيد: تراث للحريات العامة منذ انشاء اول مجلس نيابي لبناني منتخب في عشرينات القرن العشرين، حين أُعطيَ المواطن حق التملك والتعليم والعمل والسفر والعبادة واعتناق الأفكار وتأليف الجمعيات، وجرى للمرة الأولى في العالمين العربي والإسلامي الاعتراف بالجماعات الدينية والطائفية والاتنية.

الحريات العامة الراسخة في لبنان هي السبب الوحيد لوجود مقاومة أو مقاومات في هذا البلد المعذب، فالاحتلال موجود في بلاد أخرى لكنه لم يؤد الى نشوء هيئات أو أحزاب للمقاومة، وإذا أدى لبعض الوقت فإن السلطات الكلية تعمد الى وأد المقاومات قبل أن تكبر ويصلب عودها وتستفحل، وتحصر السلطات الكلية بنفسها حق الدفاع التقليدي وحق المقاومة في آن.

ليس من عاقل يظن ان في امكان مقاومة (أو مقاومات) في لبنان أن تتحمل وحدها مسؤولية الصراع العسكري مع اسرائيل. ونحن في هذه المرحلة الحرجة أمام احتمالين:

إما أن تعتمد دول المشرق العربي، ولنقل الدول المحيطة بإسرائيل، نمط الحريات التي يعيشها المجتمع اللبناني فتنشئ مقاومتها أو مقاوماتها، أو أن يبقى لبنان وحده يدفع ثمن كونه وطناً قائماً على الحريات، متصدياً لمسؤوليات فوق قدراته وإمكاناته بل فوق المطلوب منه عدلاً ومنطقاً، يدفع هذا الثمن الباهظ حتى يصل الى فقدان سبب وجوده، أي فقدان الحرية.

ما يعيشه اللبنانيون اليوم ليس صراعاً مع اسرائيل كما تروج وسائل الإعلام. انه صراع متعدد الرؤوس للقضاء على مجتمع لبناني رائد في الحريات، فتنطوي صفحته ويكتمل بذلك ممانعة لبنان واندراجه في النظم الكلية... أو في أوصاف مولودة وستستولد.


الأربعاء 24/2/2010: ابراهيم أصلان

«حجرتان وصالة» أحدث مؤلفات ابراهيم أصلان (صدر عن دار الشروق في القاهرة).

28 مقطعاً هي حركات ومناخات زوج وزوجة في الهزيعين الأخيرين من عمريهما.

وللصلة بالمحيط المحدود حساسية خاصة نتيجة ملازمة البيت ليلاً ونهاراً، يلتقطها أصلان في الكلام والحركة والتهيؤات والذكريات. تلك الإلفة تنازعها فردية تتطلبها مواجهة الموت القريب:

هل يستطيع الرجل وداع الحياة مع زوجته، أم أن الوداع يقتضي الوحدة؟

نقطة المفترق هذه بعد عشرة عمر، يسردها أصلان في كتاب لا يؤلفه سوى صادق وجريء مثله، وسوف يدور الكلام على تصنيفه، رواية أو مشاهد قصيرة أو يوميات بالنيابة عن شخصين؟ أياً كان الأمر فكتاب «حجرتان وصالة» دليل استمرار العافية في السرد الأدبي المصري.

هنا بعض من مقطع عنوانه «حالة»:

«بدأت الحالة عندما كانت تقف وحيدة في آخر حجرة الأولاد من الناحية اليسرى، وجاء هو وظل واقفاًَ في المدخل المفتوح وراءها من الناحية اليمنى. ثم التفتت وفوجئت به وصاحت:

«بسم الله الرحمن الرحيم».

ووقع ما كان في يدها وتهاوت جالسة على حافة الفراش وعيناها مفتوحتان عن آخرهما. وهو استدار وغادر المدخل الى الصالة، وجلس يبتسم ولا يستغرب مما حدث لأن أي إنسان معرض لهذا الموقف.

ولكن الأمر لم يتوقف عند هذه المرة.

أصبحت، منذ ذلك اليوم، كلما نظرت وصادفته أمامها أو وراءها في أي مكان من الشقة، تفاجأ به وتضرب بيدها على صدرها أو يصفر وجهها وتفقد النطق لفترة من الزمن. ولم يكن يعرف ما يفعله. وعندما احتج، مرة، قائلاً:

«الله، يعني أعمل إيه؟».

قالت:

«لما تكون داخل والا خارج، اعمل حس».

«يعني كل ما أكون داخل هنا أو هناك، أقول إحم أو أقول دستور وإلا إيه؟».

وهي تطلعت اليه باستنكار، بينما كان يفكر بينه وبين نفسه أنه لا توجد قوة في العالم كله تستطيع أن تجبره على أن يقول «إحم» أو يقول «دستور» بينما هو يمشي من مكان الى آخر داخل بيته(...).

وبالأمس كان يجلس مختفياً في المقعد الكبير في أول الصالة، وقامت هي من النوم وغادرت الحجرة ومشت من وراء هذا المقعد وتقدمت ثم انحرفت يميناً في طريقها الى المطبخ، والتفتت وفوجئت به جالساً داخل المقعد وشهقت، وقفت تستند على المقعد الآخر وهي تلهث، ولما التقطت أنفاسها قالت:

«أنا حتجيلي سكتة قلبية».

وقد أثرت فيه هذه الكلمات تأثيراً قوياً وهو قاعد. وفكر أن الموضوع ليس بسيطاً كما اعتقد الأولاد بعدما حكى لهم، لأن الإنسان كلما تقدم في العمر فوجئ بأشياء لم تكن في باله أيام الشباب. واليوم شعر بحركتها بعدما قامت من النوم وهو في الحجرة الصغرى، وراح يطل بدماغه من صدغ الباب باحثاً عنها. لم تكن في الصالة. اتجه الى الحجرة الكبرى وأطل بدماغه أيضاً من صدغ الباب ولم يجدها، وأدرك أنها في المطبخ، حينئذ جلس في المقعد الكبير بالصالة وأمسك بكوب الشاي الفارغ وراح يضرب جدرانه الخالية بالملعقة الصغيرة ويصدر رنيناً متصلاً حتى ينبهها الى مكانه، راح يكرر ذلك مراراً وعيناه مثبتتان على مدخل المطبخ المفتوح حتى فوجئ بها تأتي على الخبط من الحجرة الكبرى وتسأله:

«بتعمل ايه».

وقال:

«أبداً».

وترك الملعقة داخل الكوب واعتدل على المقعد».


ا
الخميس 25/2/2010: دفاعاً عن الإسلام

أحدث ما يمكن اعتباره اساءة الى الإسلام ما ورد على لسان رئيس دولة عربية مسلمة هو العقيد معمر القذافي من «اعلان الجهاد ضد سويسرا» ووصفه «أي مسلم في أي مكان من العالم يتعامل مع سويسرا» بأنه «كافر ضد الإسلام، ضد محمد، ضد الله، ضد القرآن».

اكتملت مأساة المسلمين، فها هو رئيس دولة ينضم الى الفتاوى غير المسؤولة التي نسمعها من معممين هنا وهناك، ينسبون الى الدين الإسلامي آراءهم الشخصية الصادرة عن معارف محدودة واستهانة بدين المسلمين وكرامتهم ومصلحتهم.

هيا الى الدفاع عن الإسلام في وجه اعتداءات هؤلاء.


------------------------------------
السبت, 27 فبراير 2010
محمد علي فرحات - الحياة -
-------------------------------------

 

 
























التوقيع



   

رد مع اقتباس