عرض مشاركة واحدة
قديم 11-28-2008, 04:48 PM   رقم المشاركة : 12

 

.

*****

الطفيل بن عمر الدوسي وأم شريك رضي الله عنهما

كان الطفيل بن عمرو الدوسي شاعرا ، من قبيلة دوس ، ولأنه شاعر فإنه كان يفهم معني الكلمة ومغزي الكلمة، وكان يتردد علي سوق عكاظ ليسمع الشعراء وهم يتبارون في قول الشعر ، كما كان يتردد بين الحين والحين علي مكة حيث يطوف ببيت الله الحرام .
ولكنه ذهب ذات مرة إلي مكة فاذا الوجوه غير الوجوه ، واذا بمكة يخيم عليهما الخوف من دعوة جديدة ينادي بها الأمين محمد بن عبدالله ، وتساءل عن هذه الدعوة وهذاالنبي فقالوا له.

ان له قولا كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، وانا نخشي عليك وعلي قومك منه ، فلا تكلمه . ولاتسمع منه حديثا .
وقرر الرجل ألايسمع حديث محمد عليه الصلاة والسلام ، وعندما دخل الكعبة وجد الرسول، وقد حاول أن يضع في أذنه ما يحول بينه وبين سماع المصطفي عليه الصلاة والسلام ، ولكن تناهي إلي سمعه بعض كلمات من القرآن العظيم ، ولأنه شاعر ويعرف معني الكلمة بهره ما سمع ، وتبع النبي عليه الصلاة والسلام حتي دخل داره ، ثم حدثه عن تخويف الناس له من سماع الرسول ، ولكنه استمع إليه ، وأعجبه ما سمع ، ودخل الاسلام قلبه ، وأسلم وقال للرسول الكريم:
يارسول الله: إني أمرؤ مطاع في قومي ، وإني راجع إليهم وداعيهم إلي الاسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه ، فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم اجعل له آية .
ويرجع إلي بلاده (دوس) وأسلم أبوه، وأسلمت أمه، وأسلمت زوجته .
وتوجه إلي عشيرته يدعوهم إلي الاسلام ولكنهم أصموا آذانهم ، وأسلم واحد منهم وهو (أبوهريرة) وأم شريك غزية بنت جابر الدوسية ، التي تركت عبادة الأوثان، وكانت هذه القبيلة تعبد صنما تسميه (ذا الخلصة' كما أسلم أيضا زوجها أبوالعكر .
ورجع الطفيل بن عمرو الدوسي لرسول الله ، كما ذهب أبوالعكر ، وأبوهريرة، وبقيت غزية بنت جابر في عشيرتها .
وعندما ذهب الطفيل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يخبره بأن قومه لم يدخلوا الاسلام، وطلب من الرسول أن يدعو عليهم ، سمع الرسول يدعو لهم، اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين
وقال للطفيل:
ارجع إلي قومك ، فادعهم وارفق بهم .

*****

ولكن (دوسا) عندما سمعت باسلام أم شريك غزية بنت جابر وطلبوا منها أن ترجع عن الاسلام بعد أن أخبرتهم إنها أسلمت، وحسن اسلامها، ولكنها رفضت دعوتهم، ورفضت أن تعود للكفر بعد أن عرفت نور الاسلام .
وهي تحكي قصتها معهم بقولها:
فجاءني أهل أبي العكر فقالوا: لعلك علي دينه؟
قلت: أي والله إني لعلي دينه .
قالوا: لاجرم والله لنفدينك عذابا شديدا فارتحلوا بنا من دارنا وساروا يريدون منزلا، حملوني علي جمل ثقال شر ركابهم ذا غلظة يطعموني الخبز بالعسل، ولايسقوني قطرة ماء
حتي اذا انتصف النهار ، وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم، وتركوني في الشمس حتي ذهب عقلي وسمعي وبصري ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام .
فقالوا لي في اليوم الثالث:
اتركي ما أنت عليه
قلت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة، أشير بأصبعي إلي السماء بالتوحيد .
قلت: فوالله إني لعلي ذلك ، وقد بلغني الجهد إذا وجدت برد دلو علي صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني . فذهبت انظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ، ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع . فذهبت انظر فاذا هو بين السماء والأرض ، ثم دلي إلي الثالثة فشربت حتي رويت وأهرقت علي رأسي ووجهي وثيابي .
قالت:
فخرجوا فنظروا فقالوا:
من أين لك هذا ياعروة الله؟
قلت لهم:
إن عدوة الله غيري من خالف دينه ، وأما قولكم من أين هذا.. فمن عند الله ، رزق رزقنيه الله .
قالت:
فانطلقوا سراعا إلي قربهم وأدواتهم فوجدوها كا هي لم تحل .
تعالوا:
نشهد أن ربك هو ربنا ، وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الاسلام ، فأسلموا وهما جروا جميعا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم.. هاجروا عندما وضح لهم نور الايمان، واستبان لهم طريق الهدي.

*****

ويحدثنا الاستاذ خالد محمد خالد في كتابه (رجال حول الرسول) عن عودة الطفيل إلي بلاده بعد أن أوصاه الرسول بذلك ليدعو قومه إلي الاسلام ويرسم لنا هذه اللوحة:
.... ونهض عائدا إلي أرضه وقومه.. وهناك راح يدعوهم إلي الاسلام في أناة ورفق ، كما أوصاه الرسول عليه السلام .
وخلال الفترة التي قضاها بين قومه ، كان الرسول قد هاجر إلي المدينة، وكانت قد وقعت غزوة (بدر) و (أحد) و (الخندق) .
وبينما رسول الله في (خيبر) بعد أن فتحها الله علي المسلمين اذ موكب حافل ينتظم ثمانين أسرة من (دوس) أقبلوا علي الرسول مهللين مكبرين .
وبين يديه جلسوا يبايعون جلسوا يبايعون تباعا .
ولما فرغوا من مشهدهم الحافل، وبيعتهم المباركة جلس 'الطفيل بن عمرو' مع نفسه يسترجع ذكرياته ويتأمل حفاه علي الطريق
تذكر يوم قدم إلي رسول يسأله أن يرفع كفيه إلي السماء ويقول:
'اللهم أهلك دوسا'..
فإذا هو يبتهل بدعاء آخر أثار يؤمئذ عجبه.. ذلك هو:
'اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين'.
وجاء بهم مسلمين.
وها هم أولاد.. ثمانون بيتا ، وعائلة منهم يشكلون أكثر أهلها، يأخذون مكانهم في الصفوف الطاهرة خلف رسول الله الأمين'.
ويواصل (الطفيل) عمله مع الجماعة المؤمنة).
ويوم فتح مكة، كان يدخلها مع عشرة آلاف مسلم لايثنون أعطافهم زهوا وصلفا، بل يحنون جباههم في خشوع وإحلال، شكرا لله الذي أثابهم فتحا قريبا، ونصرا مبينا.
ورأي (الطفيل) رسول الله وهو يهدم أصنام الكعبة، ويطهرها بيده من ذلك الرجس الذي طال يداه.
وتذكر 'الدوس' من فوره حينما كان لعمرو بن حممة، طالما كان (عمرو) هذا يصطحبه إليه حين ينزل ضيافته ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه
الآن حانت الفرصة ، ليمحو (الطفيل) عن نفسه إثم تلك الأيام ، هنالك تقدم من الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يذهب ليحرق صنم عمرو أبن حممة ، هذا الصنم ذا الكفين وأذن له النبي عليه السلام ويذهب (الطفيل) ويوقد النار عليه ، ولكما خبت زادها ضراما وهو ينشد:
ياذا الكفين لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا.

*****

 

 
























التوقيع

   

رد مع اقتباس