عرض مشاركة واحدة
قديم 11-12-2010, 01:50 AM   رقم المشاركة : 1
(خطبة طارق بن زياد) دراسة وفوائد


 



خطبة طارقِ بْنِ زيادٍ رحمه اللّه تعالى


قام طارق بن زياد خطيباً في أصحابه، فحَمِدَ اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم حثّ المسلمين على الجهاد ورَغَّبهم ثم قال:

أيها الناس، أين المَفَرُّ؟ البحرُ من ورائكم، والعدوُّ أمامَكم وليس لكم واللَّهِ إلا الصدقُ والصَبْرُ. واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أَضْيَعُ من الأيتام في مَأْدُبَةِ اللِّئام، وقد اسْتَقْبَلَكم عدوّكم بِجَيْشِهِ وأَسْلِحَتِهِ، وأَقْواتُه موفورةٌ ، وأنتم لا وَزَرَ لكم إلا سيوفُكم ولا أقواتَ إلا ما تَسْتَخْلِصُونَه من أيدِي عدوِّكم، وإِن امْتَدِّتْ بكم الأيامُ على افتقارِكم ولم تُنْجِزوا لكم أمراً ذهبتْ رِيحُكم، وتَعَوّضَتِ القلوبُ من رُعْبِها منكم الجَرَاءَةَ عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خُذْلانَ هذه العاقبة من أمركم بِمُنَاجَزَةِ هذا الطاغية.

1- نفح الطيب للمَقَّري: 1/240.

2 - جمهرة خُطب العرب: 1/314.


ترجمة طارق بن زياد :


هو طارقُ بن زياد، فاتحُ الأنْدَلُسِ. ولد سنةَ 50هـ، أصلُه من البربر، أَسلم على يد موسى بن نُصَيْرٍ ، فكان من أشدِّ رجاله، ولما تم لِموسى فتح طَنْجَةَ ولّى عليها طارقاً سنة 89هـ، فأقام فيها إلى أوائل سنة 92هـ، فجهّز موسى جيشاً قدره سبعة آلاف جنديّ معظمهم من البربر لغَزْو الأندلس وفتحِها، وولّى طارقا قيادتهم، فنزل بهم البحر واستولى على الجبل (جبل طارق) وفتح حصن "قَرْطَاجَنَةَ" ولما علم طارق بقدوم جيشٍ للأعداء كبيرٍ يقوده الملك "لُذَرِيقُ " طلب من موسى تعزيزا فأرسل له خمسةَ آلاف جندي، فأعدَّ طارق جيشه وألقى خطبته المشهورة وحارب الملك "لذريقَ " فقتله، ثم تَغَلْغَلَ في أرض الأندلس وافتتح "إشْبِيلِيَةَ" و"إستجَـةَ" وأرسـل من استولى على "قُرْطُبَةَ" و"مَالَقَـةَ"، ثم فتـح "طُلَيْطَلَةَ" عاصِمةَ الأندلس. تُوُفِّي طارقٌ بن زيادٍ سنة 102هـ.



أ ـ شرح المفردات

حَثَّ فلانا على الشيء (-ُ): حَضَّه وأَعْجَلَه عليه، المصدر: حَثّ.
رَغِبَ في الشيء (-َ): أَراده. ورّغب فلانا في الشيء: جعله يرغَب فيه ويطلبه.
و تقول: رغّبني أبي في اللغة العربية، ورغَّبني صديقي في تَعَلُّمِ قيادة السيارة.
وضده : رَغِبَ عنه : أي أعرض عنه ولم يطلبه.
فَـرَّ (-ِ): هرب، المصدر: فِرار. المفَر : المَلْجأ يُفَرُّ إليه.
ضاع الشيء (-): فقِد، اسم الفاعل : ضائِع، واسم التفضيل : أضْيَع.
اليتـيم: الصغير الفاقد الأبِ فإذا بلغ زال عنه هذا الوصف، ج أيتامٌ ويَتَامَى.
المَـأدُبَة: الطعام يُصْنَع لدَعْوة. ج مَآدِبُ.
اللّئِـيم: البخيل الدنيء النفس. ج لِئَامٌ .
الجـيش: معروف. ج جُيُوش.
السِّلاح: اسم جامع لآلة الحرب. ج أسْلِحَةٌ .
القُـوت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، ج أقْواتٌ . يقال : ما عنده قوتُ ليلةٍ .
مَوْفُـور: تام غير منقوصٍ.
ا لـوَزَرُ: المَـلجأ.
اسْتَخْلَصَ الشيء: المراد به هنا : اِنْتَزَعَه، أخذه.
امـتدَّ: طـال.
افْتَقَـرَ: صار فقيرا، افتقر إِلى الأمر: احتاج إِليه،
قوله: "على افتقاركم" معناه: مع فَقْرِكم وحاجتِكم.
أنْجَزَ الشيءَ: أتمَّه. وناجز الشيء : عاجله وأسرع به.
وناجزَ العدوَّ : أسرع في قتاله واشتدَّ عليه.
ذهبتْ ريحُكم: أي انتهت قوّتكم. ذَهاب الريح كِناية عن زَوال القوة والغَلَبة.
الرُّعْـب: الخَـوف.
العاقبـة: النهاية، آخر كل شيء.
الطاغيـة: الرجل العظيمُ الظلمِ الكثير الطُغْيانِ، والتاء للمبالغة كما في " الداعِيَة ". و" العلاَّمة ". ج طَوَاغٍ.
رَعَـبَ (-َ): خاف وفَزِعَ. المصدر: رُعْبٌ .


ب ـ إيضاحات نحوية

لَـمَّا : ظرف للزمان الماضي بمعنى "حينَ " ولهذا تسمى "لـمّا الحِينِيّة".
___ وهي تقتضي جملتين فعلاهما ماضيان نحو:
___ لما خرجت من الفصل رأيت صديقاً لي ينتظرني.
___ وفي القرآن الكريم : قوله تعالى: {فلما نجّاكم إِلى البَرِّ أَعْرَضْتُم }.
___ وقد تكون الجملة الثانية جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية، أو بالفاء نحو:
قوله تعالى :

(1) {فلما نجّاهم إِلى البر إِذا هم يُشْرِكُون}.
(2) {فلما نجّاهم إِلى البر فَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ}.

جـ ـ من الجوانب البلاغية

1- في قول طارق بن زياد : "أين المفرّ؟" استفهام إنكاري بمعنى النَّفْي، أي لا مفرَّ أمامكم من لقاء العدوّ.

2- في قوله "البحر من ورائكم، والعدو أمامكم ": طِباقٌ ، فقـد قابل بين لفظي "ورائكم"و" أمامكم ".

3- وفي قوله "أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام ": كِناية، وهي كناية عن الذِّلَّة والضعف.

4-وفي قوله "ذهبتْ ريحُكم": كناية، وهي كناية عن الضعف والتفرق.


د ـ ما يستفاد من النص


1- أن على المسلمين أن يَصبِروا عند حرب عدوِّهم، وأن يَصْدُقوا عند لِقائه.
2- وأن عليهم _ أيضا_ أن يُنْجِزوا بِسرعة ما عقدوا العزمَ عليه حتى لا يتسرّبَ إليهم الوَهْنُ، ولا يدخل بينهم التَّشَتُّت والتَّفرُّق.
3- أن على جيش المسلمين أن يستجيبوا لأمر قائدهم، وأن ينفذوا بدقة أوامره التي فيها طاعة للّه تعالى.

المصدر : عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

 

 
























التوقيع

   

رد مع اقتباس